عبد الله بن محمد المالكي
37
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فسماه الناس ، إلى اليوم ، « وادي سهر » « 56 » ، لأنهم سهروا عليه ، فلما صلّى عقبة الصبح أمر المسلمين بقتالهم ، فقاتلوهم قتالا ما رأى المسلمون مثله قط ، حتى يئس المسلمون من أنفسهم ، ثم أعطاهم اللّه عزّ وجلّ النصر والظفر ، فانهزم الروم [ وقتل فرسانهم وأهل النكاية والبأس منهم ] « 57 » واستولت الهزيمة على بقيتهم . وفي هذه الغزوة ذهب عز الروم من « الزاب » وذلوا وتحصنوا « 58 » ، [ فكره عقبة المقام عليهم وقد تحصنوا ] « 57 » . ورحل منها يريد المغرب حتى نزل « تاهرت » ، فاستغاث الروم بالبربر ، فأجابوهم ونصروهم ، فقام عقبة في الناس خطيبا ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وقال « 59 » : « أيها الناس ! إن أشرافكم وخياركم ، الذين رضي اللّه تعالى عنهم وأنزل فيهم كتابه ، بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « بيعة الرضوان » على [ قتال ] « 60 » من كفر باللّه إلى يوم القيامة ، وهم أشرافكم والسابقون منكم إلى البيعة ، باعوا أنفسهم من رب العالمين بجنته بيعة رابحة . وأنتم اليوم في دار غربة [ وإنما بايعتم رب العالمين ، وقد نظر إليكم في مكانكم هذا ، ولم تبلغوا هذه البلاد إلا طلبا لرضاه وإعزازا لدينه . فأبشروا ! فكلما كثر العدو كان أخزى لهم وأذل ، إن شاء اللّه تعالى . وربكم - عزّ وجلّ - لا يسلمكم ، فالقوهم بقلوب صادقة ، فإن اللّه - عزّ وجلّ - جعلكم [ أولي ] « 60 » بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، فقاتلوا عدوكم على بركة اللّه وعونه ] « 61 » . فالتقى المسلمون معهم ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، [ فلم يكن لهم بقتال العرب من طاقة ] « 62 » فولّى الروم هاربين ، ومات منهم ومن البربر [ عدد عظيم ] « 63 » وقتلوا قتلا ذريعا .
--> ( 56 ) هو وادي المسيلة كما في البيان المغرب 1 : 24 ، ومسالك البكري ص 54 ، 59 . ( 57 ) زيادة من المعالم وقارن بعبارة تاريخ إفريقية ونهاية الأرب فهي قريبة منها . ( 58 ) عبارة تاريخ إفريقية ونهاية الأرب : « فذهب عزهم من الزاب وذلوا آخر الدهر » وفي صلة السمط « وذلوا إلى آخر الدهر » . ( 59 ) تراجع هذه الخطبة في المعالم 1 : 50 ، وفي تاريخ إفريقية والمغرب ص 43 . رواية قريبة منها . ( 60 ) زيادة من تاريخ إفريقية . ( 61 ) وردت هنا في الأصل عبارة : واللّه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين . فرأينا حذفها والاستغناء عنها بما تقدم في آخر الخطبة . وما بين المعقفين أضفناه من المعالم وقارن بتاريخ إفريقية والمغرب . ( 62 ) زيادة من المعالم وقارن بتاريخ إفريقية والمغرب . ( 63 ) زيادة يقتضيها السباق .